محمد هادي المازندراني
164
شرح فروع الكافي
جوّزه بالأولى فهو من القائلين بندبيّته ، ونقل في المدارك « 1 » عنه أنّه قال في البيان : إنّ السلام علينا لم يوجبه أحد من القدماء ، وأنّ القائل بوجوب التسليم يقول باستحبابها ، كالتسليم على الأنبياء والملائكة ، وأنّها غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بندب التسليم يجعلها مخرجة . « 2 » وحكى في الذكرى عن يحيى بن سعيد أنّه قال في الجامع : « التسليم الواجب الّذي يخرج به من الصلاة : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين » ، « 3 » ثمّ قال : وفي هذا القول خروج عن الإجماع من حيث لا يشعر قائله . [ و ] الاحتياط بالإتيان بالصيغتين جمعاً بين القولين بادياً بالسلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين لا بالعكس ، فإنّه لم يأتِ به خبر منقول ولا مصنّف مشهور ، سوى ما في بعض كتب المحقّق رحمه اللَّه ، « 4 » ويعتقد ندب السلام علينا ووجوب الصيغة الأخرى ، وإن أبى المصلّي إلّا إحدى الصيغتين فالسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته مخرجة بالإجماع . « 5 » انتهى . والعامّة اتّفقوا على الثاني « 6 » ولم يعرفوا الأوّل أصلًا على ما نقل عنهم . « 7 » ويدلّ على الخروج بالأوّل صحيحة الحلبيّ ، « 8 » ورواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا كنت إماماً فإنّما التسليم أن تسلّم على النبيّ عليه السلام وتقول : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ، ثمّ تؤذّن القوم وأنت مستقبل القبلة
--> ( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 434 . ( 2 ) . البيان ، ص 94 . ( 3 ) . الجامع للشرائع ، ص 84 . ( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 70 . ( 5 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 432 - 433 . ( 6 ) . انظر : فتح العزيز ، ج 3 ، ص 519 - 524 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 473 ؛ المغني والشرح الكبير ، ج 1 ، ص 588 . ( 7 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 245 . ( 8 ) . الحديث السادس من هذا الباب من الكافي .